الشيخ محمد تقي الفقيه
243
قواعد الفقيه
ودعوى إثبات رجحان المنذور بسبب وجوب الوفاء بالنذر ممنوعة ، لأن المراد من رجحان متعلق النذر ، رجحانه مع قطع النظر عن تعلق النذر به ، بل هي مستحيلة عقلا للدور الواضح ، هذا مضافا إلى مجيء الشبهة بعينها بالنسبة للاستطاعة فإنه قد يدعي أنه يمكن إحراز الاستطاعة بواسطة وجوب الحج ، لأن الحج إذا كان واجبا استلزم مرجوحية متعلق النذر ، فينحل النذر ويبقى وجوب الحج بلا مزاحم ، فتكون الاستطاعة متحققة لانتفاء المانع الشرعي . والتحقيق إن هذا أيضا مغالطة ، لأن المراد من حصول الاستطاعة ، حصولها مع قطع النظر عن وجوب الحج . بل دعوى إحرازها بواسطة وجوب الحج مستحيلة عقلا ، وذلك لأن الاستطاعة بجميع شؤونها شرط في وجوب الحج . وهي في رتبة علة الوجوب . فلا يعقل إحرازها به للدور الواضح . وقد تبين مما مر ، إن وجوب الوفاء بالنذر موقوف على اختلال الاستطاعة ، لينتفي بذلك وجوب الحج المانع من رجحان متعلق النذر ، وحينئذ يكون متعلقه راجحا ، فيجب الوفاء به . وتبين أيضا إن وجوب الحج موقوف على مرجوحية متعلق النذر لينتفي بذلك وجوب الوفاء بالنذر المانع من تحقق الاستطاعة ، وحينئذ تكون الاستطاعة حاصلة . والمتحصل في هذا الحال هو توقف كل من الوجوبين على انتفاء الآخر ، وهو واضح . وهل المقام حينئذ من باب التزاحم أو التعارض أو التوارد ؟ . احتمالات . والتحقيق إنه من الأخير . أما كونه ليس من باب التزاحم « 1 » فلأن مورد التزاحم ، الملاكان المحرزان الثابتان في حق مكلف واحد ، لا تتسع قدرته إلا لأحدهما ، كإنقاذ الغريقين ، اللذين يعلم المكلف بوجوب إنقاذهما عليه ، ولذا ، لو قدر على إنقاذهما معا وجب والمقام ليس منه بالضرورة ، لأنه في فرض تمامية ملاك أحدهما
--> ( 1 ) لاحظ قاعدة ق 50 ضابط التزاحم وما يتعلق به ص 180 من هذه المسودات .